الخميس، 5 مايو، 2011

قراءه ثوريه فى رائعه السينما المصريه (الزوجه الثانيه)

قراءه ثوريه فى رائعه السينما المصريه (الزوجه الثانيه)

هل من الممكن لقصه تبدو عاديه وبسيطه جدا ان تكون فى ذات الوقت ثريه جدا بل وملهمه لعقود طويله من الزمن بسبب دقه وثراء التفاصيل بل وروعتها ايضا ؟ اتحدث عن رائعه السينما المصريه ورائعه المخرج

الكبير صلاح ابو سيف فيلم (الزوجه الثانيه) الماخوذ عن قصه الكاتب والاديب احمد رشدى صالح تلك التحفه الفنيه المترعه بالدلالات والتى مازالت تدهشنا حتى الان بقدرتها على استشراف المستقبل وتفسير اشياء تبدو لنا لفرط سذاجتنا هامشيه لكنها مرتبطه بصميم حياتنا وواقعنا الذى لاينى يفاجئنا بالغرائب وغير المتوقع فى حين ان اشياء بسيطه لو امعنا فيها النظر كتلك القصه لربما كان الحال غير الحال والبساطه هنا لاتعنى الاستسهال ولكنه سحر الفن الذى يحول البساطه الى ايقونات فنيه تمتعنا وتدهشنا كلما عاودنا المشاهده القصه تحكى باختصار شديد عن العمده (عتمان) هذا الرجل المتسلط والديكتاتور فى تعامله مع اهل قريته والذى لايتورع عن اكل حقوقهم ونهب اموالهم تحت تهديد استخدامه لسلطته هذا الرجل حرمته الاقدار من انجاب وريث له يرث ماله ومنصبه بعد ان ينتهى به الاجل بسبب عقم زوجته فيقرر الزواج من امراه فلاحه تخدم عنده على الرغم من انها متزوجه ولكنه بسطوته يتمكن من تطليقها من زوجها رغما عنه ويتزوجها لكنه فى النهايه لايفلح لاسباب سناتى على ذكرها هذا باختصار العمود الفقرى للقصه لكن سحر الفن هو ما يكمن فى التفاصيل الفيلم يمكن قراءته من زوايا متعدده لكننى هنا ساركز على الجانب السياسى فى العمل ومدى تماسه مع واقعنا وبالتحديد قبل ثوره الخامس والعشرين من يناير اعنى فتره حكم الرئيس المخلوع (حسنى مبارك) وما صاحبها من احداث وبقليل من الملاحظه سنفاجا بقدر كبير من التطابق بين الاحداث والشخصيات والرؤيه فى كل من الفيلم واحداث هذه الفتره المشار اليها فعلى مستوى الشخوص نجد ثمه تطابقا بين كل من العمده (عتمان ) وشخصيه الرئيس المخلوع فى التعامل مع الاحداث وبعض الخصال –وساعود لاحقا بشيئ من التفصيل الى ذلك- ايضا هناك اوجه تشابه المتمثله فى بطانه السوء التى تزين لكل من العمده والرئيس تصرفاتهما وتصبغها بالصبغه الشرعيه سواء كانت دينيه ام سياسيه ونجدها فى الفيلم عند الشيخ العطار (مبروك) الذى يستخدم الدين كغطاء شرعى زائف وكانت عبارته الشهيره الايه الكريمه (واطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايضا استخدامهما لسلطه الامن كاداه للقهر والقمع وتلفيق التهم كما نجدها فى شخصيه المامور الذى يلفق تهمه لابو العلا زوج فاطمه لاجباره على تطليقها اخيرا شخصيه الزوجه فى كل من الفيلم والواقع كانت هى المدبر والمحرك الرئيسى لكل الاحداث اما على مستوى الاحداث فكما تزوج (عتمان)قهرا وغصبا من (فاطمه) الفلاحه الشابه الجميله طمعا فى جمالها من ناحيه وان تنجب له الوريث من ناحيه اخرى كانت مصر بالنسبه للرئيس المخلوع هى الزوجه الشابه الجميله التى تم اختطافها غصبا وقهرا لكى تزوج من بعده لابنه الوريث عنوه رغما عن اصحابها الشرعيين وفى سبيل تحقيقه لهذا الهدف استخدم كل اساليب التحايل والترهيب المعروفه على الرغم من عدم وجود اى قبول شعبى للوريث وكان مقدرا ان يستمر هذا المخطط الى ان قامت الثوره وكما مارست فاطمه (الرائعه سعاد حسنى)مكرها الانثوى مارست مصر ايضا مكرها مع الرئيس المخلوع ولم تمكنه من تحقيق هدفه ادعت (فاطمه) انها حامل من العمده بعد زواجها الباطل منه لكى تجعله يعيش فى اسر الوهم انتقاما منه وفيما اعتقد الجميع ذلك كانت هى بالفعل حامل من زوجها الشرعى (ابو العلا) ويدرك العمده هذه الحقيقه وحده لانه يعلم انها لم تمكنه من نفسها ومن ثم فان الوريث المنتظر ليس وريثه الشرعى وفيما كانت فاطمه تعانى مخاضها لحظه ولادتها كانت مصر تعانى ايضا مخاض الثوره وعندما يتناهى الى العمده صوت الوليد او الوريث المزيف ويبارك له الجميع فى تلك اللحظه يدخل العمده فى نوبه اشبه بالجنون غير مصدق انه وقع فى شرك فاطمه وان احلام الوريث قد تبخرت يسير بعدها هائما فى طرقات القريه يهذى بكلمات غير مفهومه ويدخل بعدها فى صدمه نفسيه عميقه تصيبه بالشلل فيرقد فى فراشه مستسلما لنهايته ليموت بعدها قهرا وكمدا ومثلما لم يفلح فى ان ينجب الوريث الذى يرثه من بعده لم يفلح الرئيس المخلوع ايضا فى ان ياتى بوريثه ليزوجه مصر الشابه صاحبه الحضاره والتاريخ لتنتهى الاحداث فى كل من الفيلم والواقع برحيل رمزى الطغيان العمده والرئيس وتعود الشابه الجميله (فاطمه) الى احضان زوجها الشرعى مثلما تعود مصر الى احضان ابنائها مره اخرى تعود فاطمه لتعيد الحقوق التى سلبها العمده الى اصاحبها مثلما ستعود مصر لكى تصحح اوضاعها وتستعيد ثرواتها المنهوبه لتردها الى ابنائها لياتى صوت الراوى فى الختام معلقا على الاحداث ومستخلصا لعبرها

دنيا وفيها كل شى وكل من جاها مشى

وكل ظالم انخسف والحق هو الى اتنصف

وتوته توته فرغت الحدوته

النهايه

حامد احمد موسى

بورسعيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق